النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَحَدُهَا : أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ بِالْأَوَّلِ الْوَعْدَ بِالْحَلِفِ ، وَبِالثَّانِي الْإِخْبَارَ عَنْ مَاضٍ ، فَيُقْبَلُ بَاطِنًا ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ ، فَإِنْ عُلِمَ لَهُ يَمِينٌ مَاضِيَةٌ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي إِرَادَتِهَا بِأَقْسَمْتُ وَحَلَفْتُ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِلَّا فَالنَّصُّ أَنَّهُ يُقْبَلُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي إِرَادَةِ الْوَعْدِ وَالْإِخْبَارِ ، وَقَالَ فِي الْإِيلَاءِ : إِذَا قَالَ : أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ لَا وَطَئْتُكِ ، ثُمَّ قَالَ ، أَرَدْتُ يَمِينًا مَاضِيَةً لَمْ يُقْبَلْ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ، الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ فِي الْإِيلَاءِ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا : الْقَبُولُ ، لِظُهُورِ الِاحْتِمَالِ ، وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، لِظُهُورِهِ فِي الْإِنْشَاءِ ، وَالطَّرِيقِ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ، وَحَمْلُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى الْقَبُولِ بَاطِنًا ، وَالثَّالِثُ : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِيلَاءَ مُتَعَلِّقُ حَقِّ الْمَرْأَةِ ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ ، وَسَائِرُ الْأَيْمَانِ وَاجِبُهَا الْكَفَّارَةُ ، وَهِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَقُولَ : أَرَدْتُ الْيَمِينَ ، فَيَكُونُ يَمِينًا قَطْعًا . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يُطْلِقَ ، فَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَمِينٌ ، وَخَالَفَهُمُ الْإِمَامُ فِي التَّرْجِيحِ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، وَقِيلَ : أُقْسِمُ صَرِيحٌ ، بِخِلَافِ أَقْسَمْتُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . قُلْتُ : لَوْ قَالَ : آلَيْتُ أَوْ أُؤْلِي ، فَهُوَ كَحَلَفْتُ أَوْ أَحْلِفُ ، ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْعَاشِرَةُ : إِذَا قَالَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ ، فَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ ، فَيَمِينٌ ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَ الْيَمِينِ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ أَطْلَقَ : فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ ، لِتَرَدُّدِ الصِّيغَةِ ، وَعَدَمِ اطِّرَادِ عُرْفٍ شَرْعِيٍّ أَوْ لُغَوِيٍّ ، وَنَقَلَ الْإِمَامُ هَذَا عَنِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ أَعْزِمُ بِاللَّهِ ، أَوْ عَزَمْتُ بِاللَّهِ ، لَأَفْعَلَنَّ ، فَإِنْ نَوَى غَيْرَ الْيَمِينِ ، أَوْ أَطْلَقَ ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ ، وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ فَيَمِينٌ .